صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

269

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

للتحريك وعدمها والصورة الحاصلة في المادة تكون غاية له بإحدى الجهتين بالذات وبالأخرى بالعرض مثل ان يبنى الانسان بيتا ليسكن فإنه من جهة ما هو طالب السكنى عله لكونه بناء فالمستكن عله أولى للبناء ومن جهة ما هو بناء معلول له من جهة ما هو مستكن فهو من حيث كونه بناء عله قريبه فلا جرم غايته بالاعتبار الأول ليست صوره في مادة وبالاعتبار الاخر الذي هو به ملاصق صوره وهياه في البيت فصل [ 24 ] في الفرق بين الخير والجود قد علمت أن الغاية ربما تكون بحسب نحو من الوجود فاعلا للفاعل بما هو فاعل وعلة غائيه للفعل وبحسب نحو آخر من الوجود معلولا لمعلوله فلها بهذا النحو من الوجود قياس إلى الفاعل المستكمل به وقياس إلى الفاعل الذي يصدر عنه فهو بالقياس إلى الفاعل الذي لا يكون منفعلا به أو بشئ يتبعه كان وجودا وبالقياس إلى الفاعل المنفعل كان خيرا والخير بالجملة ( 1 ) ما يطلبه كل شئ وهو الوجود أو كمال الوجود واما الجود فهو افاده ما ينبغي لا لعوض فالواهب لما لا يليق للموهب له ليس بجواد كمن يهب سكينا لمن يقتل به مظلوما وكذا من اعطى فائده ليستعيض منها بدلا سواء ا كان ذلك البدل شكرا أو ثناء ا وصيتا أو فرحا بل الجواد من أفاد الغير كمالا في جوهره أو في أحواله من غير أن يكون بإزائه عوض بوجه من الوجوه فكل فاعل يفعل لغرض يؤدى إلى شبه عوض فليس بجواد بل هو معامل مستعيض فيكون ناقصا فقيرا لأنه اعطى شيئا ليتحصل له ما هو أولى به وأطيب ومن كان الأولى به فعل شئ فإذا لم يصدر عنه كان عادم كمال فكان ناقصا في ذاته

--> ( 1 ) لما بين الفرق بين الخير والجود المستعملين في الغايات شرع في بيان الخير والجود المطلقين بقوله والخير الخ س ره .